محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
836
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
فبكى هشام ، فقال لي حاجبه : لقد كسبت نفسك شرّا ، دعاك أمير المؤمنين لتحدّثه وتلهيه فما زدت على أن نعيت إليه نفسه . فأقمت أياما أتوقّع الشر ، ثمّ جاءني حاجبه ، فقال : قد أمر لك بجائزة ، وأذن لك في الانصراف ، فأخذتها وانصرفت » . « ووقف « 1 » أعرابيّ بين يدي هشام ، فقال : أتت على النّاس سنون ، أمّا الأولى ، فلحت اللّحم « 2 » ، وأمّا الثانية فأكلت الشّحم ، وأمّا الثّالثة [ فهاضت ] « 3 » العظم وعندكم فضول أموال ، فإن كانت للّه فاقسموها بين عباده ، وإن كانت لهم ففيم تحظر « 4 » عليهم ! وإن كانت لكم فتصدّقوا [ عليهم بها ] « 5 » ؛ فإنّ اللّه يجزي المتصدّقين ؛ فأمر هشام بمال [ فقسم بين الناس ] « 5 » ، وأمر للأعرابي [ بمال ] « 5 » ؛ فقال : أكلّ النّاس له مثل هذا ؟ قالوا : لا يقوم بذلك بيت المال ؛ قال : فلا حاجة لي فيما يبعث لأئمّة النّاس على أمير المؤمنين » . وقام « 6 » آخر بين يدي سليمان ، فقال : [ إنّي مكلّمك ] « 7 » يا أمير المؤمنين بكلام ، فاحتمله إن كرهته ، فإنّ وراءه ما تحبّ إن قبلته ؛ قال : هات يا أعرابيّ ، قال : فإنّي سأطلق لساني بما خرست عنه الألسن [ من ] عظتك « 8 » تأدية لحقّ اللّه عزّ وجلّ وحقّ إمامتك ، إنّه قد تكنّفك « 9 » رجال أساؤوا الاختيار لأنفسهم ، فابتاعوا دنياك بدينهم ، ورضاك بسخط اللّه ، خافوك في اللّه ولم يخافوا اللّه فيك ، [ فهم ] « 10 » حرب للآخرة
--> ( 1 ) الخبر في ( عيون الأخبار 2 / 338 ، والعقد 3 / 431 ) مع اختلاف . وبالمخطوط : « وقال » خطأ . ( 2 ) بالمخطوط : « فلحت العظم » خطأ . ولحت اللحم : من لحوت الشجرة إذا أخذت لحاءها ، وهو قشرها . ( 3 ) زيد ما بين حاصرتين عن ( عيون الأخبار ) . وهاضت العظم : كسرته بعد الجبور . ( 4 ) بالمخطوط : « حظر عليهم » . ( 5 ) زيد ما بين حاصرتين عن ( عيون الأخبار ) . ( 6 ) الخبر في ( عيون الأخبار 3 / 337 ، والعقد 3 / 166 ) مع اختلاف . وفي المخطوط : « وقال » خطأ . ( 7 ) التصحيح عن ( عيون الأخبار والعقد ) وفي المخطوط : « فقال ملكك » . ( 8 ) في المخطوط : « الألسن عطيك » . ( 9 ) في ( عيون الأخبار ) : « إنه قد اكتنفك » ، وهي بمعنى تكنّفك ؛ أي : أحاط بك . ( 10 ) زيد ما بين حاصرتين من ( عيون الأخبار ) ، وفي المخطوط : « فيك خوف الآخرة . . . على ما أمّنك اللّه » .